حمزة الأحمدي
د. عدنان الخياري
بدائل "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"
22 أكتوبر 2025
666 مشاهدة
في هذه الأيام، صارت خدمات "اشترِ الآن وادفع لاحقًا" (Buy Now, Pay Later – BNPL) خيارًا رائجًا وجذابًا يقدم تسهيلات فورية للمستهلك، ويُسهم في رفع مبيعات المتاجر. في السعودية، بدأ العديد من مقدّمي الخدمة في المنافسة بعروض تقسيط بدون فوائد أو دفعات بسيطة متكررة، تستقطب المستهلكين بجاذبية عالية.
لكن
هذا الخيار يحمل ورقة مزدوجة: هو يسهّل الشراء، لكنه في كثير من الأحيان يُخفي
مخاطرة في تكوُّن العادات الشرائية المفرطة، خصوصًا بين الشباب والأطفال الذين
يراقبون أنماط الإنفاق في الأسرة. فهل نسمح لتسهيل الدفع أن يُشكّل ثقافة
استهلاكية لا عقلانية؟ وكيف نواجهها ببدائل تُوازن بين الراحة والمسؤولية؟
سهولة الشراء والفورية
هذه الخدمة تُسهّل على المستهلك اقتناء ما يريده فورًا دون الحاجة لجمع المبلغ الكامل مقدمًا، مما يلبي رغبات اللحظة.
توزيع الأعباء المالية
بدلاً من أن يدفع المشتري دفعة كبيرة، تُقسَّط المدفوعات على دورات زمنية، مما يخفف من الضغط على السيولة.
تشجيع الاستهلاك
للبائعين والمستهلكين على حدٍّ سواء، فالمستهلك يشعر بأن الحدود المادية أقل صرامة، فيتجه نحو شراء أكثر.
تحفيز الاقتصاد الرقمي
هذه الخدمات تعزز
من نمو التجارة الإلكترونية، وتجذب فئات كانت قد تتردد في الشراء الرقمي.
زيادة الديون الطارئة
عندما تتراكم الدفعات، قد يصبح المشتري تحت ضغط مالي، خصوصًا إذا واجه عجزاً في الدخل أو التزامًا مفاجئًا.
تجميد التفكير في اتخاذ القرار
عندما يُقسَّط الشراء بدون تفكير مسبق، قد يفقد الفرد مناعة الرفض، ويصبح "الشراء الفوري" ردّ فعل تلقائي، حتى على سلعة لا يحتاجها.
انخفاض العلاقة بين القيمة والجهد
إذا أصبح الشراء متاحًا بلا جهد أو تأني، فإن فهم الفرد لتكلفة المشتريات -ليس المادية فحسب، بل الزمن والجهد- يضعف. هذا ينعكس سلبًا على وعي الأبناء الذين يتعلمون أن المال بلا مشقة.
تكاليف خفية أو غرامات
في بعض الأحيان، تُضاف رسوم تأخير أو شروط إضافية لا يلاحظها المستهلك في البداية، فتتراكم عليه ديونًا لم يكن يتوقعها.
الإدمان الشرائي
قد تتحول الخدمة
إلى عادة مستمرة، بحيث يشتري الشخص سلعة صغيرة فقط لمجرد استخدام خيار الدفع
المؤجل، ما يُفاقم الإنفاق الغير مدروس.
الادخار المخصص للشراء
قبل أي رغبة في الشراء، يُعلّم الطفل أو المستهلك أن يجمع المبلغ أولاً، ثم يقرر ما إذا كان الشراء مبررًا. يمكن تخصيص "صندوق رغبة" صغير لتجارب عملية (هدية، تقنية، إلخ).
الشراء النقدي المسبق
بدلاً من الدفع المؤجل، اشترِ السلعة فقط عندما تتوفر السيولة الكافية. هذا يعيد للمشتري توازنه في القرار ويُقوّي وعيه المالي.
الاشتراكات المدفوعة مسبقًا
في بعض الحالات، الاشتراك السنوي يدفع مرة واحدة، مع سعر مخفّض، أفضل من دفعات شهرية تشجّع على الاستمرار بلا مراجعة.
الفترات المخصصة للشراء
حدِّد لنفسك فترات محددة مثل "شهر التسوق" أو "أسبوع الهدايا" حيث تكون مجدولة داخل الميزانية، أما بقية الوقت فهو "فترات تأني" تعيد التفكير.
إشراك الأبناء في القرار
إذا رغب الطفل أو
الشاب في استخدام خدمة "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، ناقشه، بل ويمكنك منحه
قرارًا مشروطًا: "يمكنك استخدام الخدمة إذا وضعت جزءًا من المبلغ من
مدخراتك".
يقود الاستخدام المفرط لخيارات الدفع المؤجل إلى تكوّن صورة ذهنية خاطئة، وهي أن المال متاح بلا جهد، وأن التأجيل لا يهم طالما الدفعة المستقبلية قد تُدفع بسهولة. هذا يضع الجيل الجديد أمام تحدٍ مزدوج: أن يفقد صفة التقدير المالي وأن يُعوَّد على الاستهلاك المندفع بدلاً من الاختيار الواعي.
إن الأسرة التي تُعلّم أبناءها أن الاحتياجات تستحق التفكير، وأن تأجيل الدفعات ليس دائمًا خيارًا ذكيًا، إنما تنتج جيلًا يدير ماله بعقل ويُقاوم إغراءات الدفع السهل.